محمد متولي الشعراوي

7076

تفسير الشعراوي

والمثل من حياة رسولنا صلى اللّه عليه وسلم في سياق غزوة بدر حيث كان يستعرض المقاتلين ، وكان في يده صلى اللّه عليه وسلم قدح يعدل به الصفوف ، فمرّ بسواد بن غزية من بنى عدى بن النجار « 1 » ، وهو مستنصل « 2 » عن الصف - أي خارج عنه ، مما جعل الصف على غير استواء - فطعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بطنه بالقدح وقال له : « استو يا سواد » . فقال سواد : أوجعتنى ، وقد بعثك اللّه بالحق والعدل فأقدنى « 3 » . فكشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بطنه وقال صلى اللّه عليه وسلم : « استقد » . فاعتنقه سواد وقبّل بطنه . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما حملك على هذا يا سواد ؟ » . قال : يا رسول اللّه ، قد حضر ما ترى - يقصد الحرب - فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك . فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخير « 4 » . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :

--> ( 1 ) انظر ترجمة سواد بن غزية في « الإصابة في تمييز الصحابة » ( 3 / 148 ) . ( 2 ) تنصّلت الشئ واستنصلته إذا استخرجته . [ لسان العرب - مادة : نصل ] . ( 3 ) القود : القصاص . وإذا أتى إنسان إلى آخر أمرا فانتقم منه بمثلها قيل : استقادها منه . [ لسان العرب - مادة : قود ] . ( 4 ) أورده ابن هشام في السيرة النبوية ( 2 / 626 ) طبعة المكتبة العلمية - بيروت ، وكذا ابن كثير في كتابه « البداية والنهاية 3 / 271 » .